القاضي النعمان المغربي

257

المناقب والمثالب

الخديعة والمحال أمير المؤمنين وتسمّى بذلك وشبّه به على الناس وطغام الشام ، فأطاعوه واتبعوه وأجازوا ذلك وسوّغوه إياه . والحجة في أمر الحكمين تحتاج إلى كتاب مفرد وقول مشبع مؤكد « 1 » ، ولكن لمّا ذكرناها فلا بدّ من أن نأتي بجمل من الحجج فيها ، فنقول لمن أنكر الحكومة من أصلها ، وطعن على علي عليه السّلام إذ رضي بها : قد حكم اللّه عزّ وجلّ الرجال في كتابه فقال : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها « 2 » الآية ، وقد أجمع أهل الفتيا على أن الحكمين لو حكما بين الزوجين بخلاف الحق ، لما جاز حكمهما لو فرّقا بين الزوجين بلا طلاق ولا عدة ، أو جمعا بينهما على خلاف ما يوجبه الكتاب والسنّة ، لم يجز ذلك من فعلهما ، وإن حكما في ذلك بكتاب اللّه وسنّة رسوله جاز ما حكما به ، وقد حكّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سعد بن معاذ في بني قريظة لمّا حاصرهم ، فحكم سعد بأن تقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم ، فأجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكمه وقال : « لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » « 3 » . ولو حكم بخلاف ذلك ولم يجعلهم ذمّة ولا أوجب عليهم قتلا ولا سبيا ولا جزية ، لم يجز حكمه لخلاف الحق ، وعلى هذا المعنى يطّرد في الحكومة ما قدّمنا

--> ( 1 ) - كتب في هذا الموضوع كتب عديدة منها : ( كتاب الحكمين ) لإبراهيم بن محمد الثقفي ( ت 283 هجرية ) ، ( كتاب الحكمين ) لعبد العزيز الجلودي ( ت 332 هجرية ) ، ( كتاب الحكمين ) للوط بن يحيى بن مخنف ( ت 157 هجرية ) ، ( كتاب الحكمين ) لمحمد بن علي بن جاك ، ( كتاب الحكمين ) لهشام بن الحكم المتكلم الكوفي ، ( كتاب الحكمين ) لأبي المنذر هشاو بن محمد السائب . ( 2 ) - سورة النساء : 35 . ( 3 ) - صحيح البخاري : 4 / 227 ، المعجم الكبير : 6 / 6 ، الطبقات الكبرى : 2 / 75 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 25 .